الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
485
تفسير روح البيان
واجتناب ما سمع من المنهي عنه من المحرمات والتعفف عن المكروهات وترك فضلات المباحات فان الاشتغال بفضول المباحات يحرم العبد من لذة المناجاة وفكر القلب في المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدبير الحرام إذا غير المسك الماء منع الوضوء منه فكيف ولوغ الكلب وكل عضو يسأل عنه يوم القيامة فليحاسب العبد نفسه قبل وقت المحاسبة وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده فاتى جبرائيل فعال يا محمد ان اللّه لم يبعثك جبارا ولا متكبرا فدعا النبي عليه السلام الاعرابى فقال اقتص منى فقال الاعرابى قد أحللتك بابى أنت وأمي وما كنت لأفعل ذلك ابدا ولو أتيت على نفسي فدعا له بخير فكما يجب ترك الظلم باليد ونحوها فكذا ترك معاونة الظلمة وطلب بعض الأمراء من بعض العلماء المحبوسين عنده ان يناوله طينا ليختم به الكتاب فقال ناولني الكتاب أولا حتى انظر ما فيه فهكذا كانوا يحترزون عن معاونة الظلمة فمن أقر بآيات اللّه الناطقة بالحلال والحرام كيف يجترىء على ترك العمل فيكون من المستهزئين بها فالتوحيد والإقرار أصل الأصول ولكن قال تعالى اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ولا كلام في شرف العلم والعمل خصوصا الذكر قال موسى عليه السلام يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك فقال انا جليس من ذكرني قال فانا نكون على حال نجلك ان نذكرك عليها كالجناية والغائط فقال اذكرني على اى حال قال الحسن البصري إذا عطس على قضاء الحاجة يحمد اللّه في نفسه كما في احياء العلوم وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ يا أهل مكة وبالفارسية بدرستى كه نيست كرديم آنچه كردا كرد شما بود وحول الشيء جانبه الذي يمكنه ان يحول اليه مِنَ الْقُرى كحجر ثمود وهي منازلها والمؤتفكات وهي قرى قوم لوط والظاهر من أهل القرى فيدخل فيهم عاد فإنهم أهلكوا وبقيت مساكنهم كما سبق وَصَرَّفْنَا الْآياتِ التي يعتبر بها اى كررنا عليهم الحجج وأنواع العبر وفي كشف الاسرار وصرفنا الآيات بتكرير ذكرها وإعادة أقاصيص الأمم الخالية بتكذيبها وشركها لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لكي يرجعوا عما هم فيه من الكفر والمعاصي لأنها أسباب الرجوع إلى التوحيد والطاعة ولم يرجع أحد منهم ليعلم ان الهداية بيد اللّه يؤتيها من يشاء قالوا لعل هذا تطميع لهم وتأميل للمؤمنين والا فهو تعالى يعلم أنهم لا يرجعون يقول الفقير هذا من اسرار القدر فلا يبحث عنه فان اللّه تعالى خلق الجن والانس ليعبدوه فما عبده منهم الا أقل من القليل ولما كان تصريف الآيات والدعوة بالمعجزات من مقتضيات أعيانهم فعله اللّه تعالى والأنبياء عليهم السلام والفرق بين الأمر التكليفي والأمر الإرادي ان الأول لا يقتضى حصول المأمور به بخلاف الثاني والا لوقع التخلف بين الإرادة والمراد وهو محال فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً القربان ما يتقرب به إلى اللّه تعالى وأحده مفعولى اتخذوا ضمير المفعول المحذوف والثاني آلهة وقربانا حال والتقدير فهلا نصرهم وخلصهم من العذاب الذين اتخذوهم آلهة حال كونها متقربا بها إلى اللّه تعالى حيث كانوا يقولون ما نعبدهم الا ليقربونا إلى اللّه زلفى وهؤلاء شفعاؤنا عند اللّه وفيه تهكم بهم بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ اى غابوا عنهم وفيه تهكم آخر بهم كأن